مدونات قضايا عقدية

03 ديسمبر, 2009

من العقيدة الصحيحة نبدأ ، لا من معرفة العقائد الباطلة والردود عليها !!!


من العقيدة الصحيحة نبدأ ، لا من معرفة العقائد الباطلة والردود عليها !!!

من العقيدة نبدأ
،
من العقيدة التي في القرآن والسنة
وما تلقاه الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
،
من العقيدة الصحيحة نبدأ
وبعد تثبيتها مع التلاميذ نشرع في الرد على العقائد الباطلة
أما من عرف الرد على كثير من مفردات العقائد الباطلة
وجهل بعض العقيدة الصحيحة فهو على خطر
بل لعل هلاكه يكون من هذا الباب الذي جهله .

28 فبراير, 2009

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً
اطلعت على مقال لبعض الإخوة نشر في أحد المنتديات

بعنوان : " التكفير ... سرطان العصر "
،

ولا شك ولا ريب أن ذم التكفير والتنفير منه

- هكذا بإطلاق -

ظاهر البطلان
؛

لأنه مخالف لنصوص الكتاب والسنة ،
و
مخالف لطريقة أهل العلم
،
ومع هذا وجد الكاتب من يؤيده بل ويثبت المقال في ذلك المنتدى

،
والله المستعان .

و
التكفير حكم شرعي مثل التفسيق والتبديع

له قواعد وضوابط
،
وقد عدَّ العلماء تكفير الكافر من واجبات الدين
بل لا إسلام بدون تكفير

- لمن يستحق التكفير طبعا –
،
وهذا ظاهر جدا ،
ولله الحمد .
و
قد يقول صاحب المقال
:
أنا لم أقصد التحذير من مطلق التكفير
،
وإنما قصدي هو التحذير من التكفير المنفلت
وغير المنضبط بالضوابط الشرعية
،
وقصدت والغلو فيه
.

أقول
:
قصدك الحسن لا يبرر إطلاقك للذم
وتركك للتفصيل في مقام يقتضي التفصيل
،
ثم إن مواجهة الغلو في التكفير

لا يكون بالغلو في التحذير منه
،
فالغلو لا يرد بغلو آخر
.

قال معالي الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - :

:
"
التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم
،
وليس هو فكرًا ... ،
وإنما هو حكم شرعي
،
حَكمَ به الله ورسوله على من يستحقه
،
بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام
القولية أو الإعتقادية أو الفعلية
،
والتي بينها العلماء في باب أحكام المرتد
،
وهي مأخوذة من كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،
فالله قد حكم بالكفر على أناس بعد إيمانهم
،
بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان
،
قال - تعالى - :
"
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
،
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
"
[ سورة التوبة : 65 - 66 ]
،
وقال - تعالى –
:
(( وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ))
التوبة : 74

و
قال - عليه الصلاة والسلام - :
" بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " ،
وقال : " فمن تركها فقد كفر " ،
وأخبر - تعالى –


أن تعلم السحر كفر
،
فقال عن الملكين اللذين يعلمان السحر

:

"
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
"
[ البقرة : 102 ]
،
وقال - تعالى –
:

"
إِنَّ الَّذِينَ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا

لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً
"
النساء : 137

وفرق بين من كفره الله ورسوله وكفره أهل السنة والجماعة اتباعًا لكتاب الله وسنة رسوله
،
و
بين
من كفرته الخوارج والمعتزلة
ومن تبعهم بغير حق
،
وهذا التكفير الذي هو بغير حق هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات
،
أما التكفير الذي يُبنى على حكم شرعي
،
فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان

"

المصدر

كتاب " البيان لأخطاء بعض الكتاب "

2 / 88 - 89

وللشيخ أيضا مقال نفيس في الموضوع
بعنوان
:
( قضية التكفير والخلط فيها )

راجعه - لزاما - في المصدر السابق
( 2 / 165 - 167 ) .

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً
اطلعت على مقال لبعض الإخوة نشر في أحد المنتديات

بعنوان : " التكفير ... سرطان العصر "
،

ولا شك ولا ريب أن ذم التكفير والتنفير منه

- هكذا بإطلاق -

ظاهر البطلان
؛

لأنه مخالف لنصوص الكتاب والسنة ،
و
مخالف لطريقة أهل العلم
،
ومع هذا وجد الكاتب من يؤيده بل ويثبت المقال في ذلك المنتدى

،
والله المستعان .

و
التكفير حكم شرعي مثل التفسيق والتبديع

له قواعد وضوابط
،
وقد عدَّ العلماء تكفير الكافر من واجبات الدين
بل لا إسلام بدون تكفير

- لمن يستحق التكفير طبعا –
،
وهذا ظاهر جدا ،
ولله الحمد .
و
قد يقول صاحب المقال
:
أنا لم أقصد التحذير من مطلق التكفير
،
وإنما قصدي هو التحذير من التكفير المنفلت
وغير المنضبط بالضوابط الشرعية
،
وقصدت والغلو فيه
.

أقول
:
قصدك الحسن لا يبرر إطلاقك للذم
وتركك للتفصيل في مقام يقتضي التفصيل
،
ثم إن مواجهة الغلو في التكفير

لا يكون بالغلو في التحذير منه
،
فالغلو لا يرد بغلو آخر
.

قال معالي الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - :

:
"
التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم
،
وليس هو فكرًا ... ،
وإنما هو حكم شرعي
،
حَكمَ به الله ورسوله على من يستحقه
،
بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام
القولية أو الإعتقادية أو الفعلية
،
والتي بينها العلماء في باب أحكام المرتد
،
وهي مأخوذة من كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،
فالله قد حكم بالكفر على أناس بعد إيمانهم
،
بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان
،
قال - تعالى - :
"
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
،
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
"
[ سورة التوبة : 65 - 66 ]
،
وقال - تعالى –
:
(( وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ))
التوبة : 74

و
قال - عليه الصلاة والسلام - :
" بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " ،
وقال : " فمن تركها فقد كفر " ،
وأخبر - تعالى –


أن تعلم السحر كفر
،
فقال عن الملكين اللذين يعلمان السحر

:

"
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
"
[ البقرة : 102 ]
،
وقال - تعالى –
:

"
إِنَّ الَّذِينَ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا

لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً
"
النساء : 137

وفرق بين من كفره الله ورسوله وكفره أهل السنة والجماعة اتباعًا لكتاب الله وسنة رسوله
،
و
بين
من كفرته الخوارج والمعتزلة
ومن تبعهم بغير حق
،
وهذا التكفير الذي هو بغير حق هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات
،
أما التكفير الذي يُبنى على حكم شرعي
،
فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان

"

المصدر

كتاب " البيان لأخطاء بعض الكتاب "

2 / 88 - 89

وللشيخ أيضا مقال نفيس في الموضوع
بعنوان
:
( قضية التكفير والخلط فيها )

راجعه - لزاما - في المصدر السابق
( 2 / 165 - 167 ) .

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً

تعقيب على من قال التكفير سرطان العصر مختصر من مقال لأحد المشايخ جزاه الله خيراً
اطلعت على مقال لبعض الإخوة نشر في أحد المنتديات

بعنوان : " التكفير ... سرطان العصر "
،

ولا شك ولا ريب أن ذم التكفير والتنفير منه

- هكذا بإطلاق -

ظاهر البطلان
؛

لأنه مخالف لنصوص الكتاب والسنة ،
و
مخالف لطريقة أهل العلم
،
ومع هذا وجد الكاتب من يؤيده بل ويثبت المقال في ذلك المنتدى

،
والله المستعان .

و
التكفير حكم شرعي مثل التفسيق والتبديع

له قواعد وضوابط
،
وقد عدَّ العلماء تكفير الكافر من واجبات الدين
بل لا إسلام بدون تكفير

- لمن يستحق التكفير طبعا –
،
وهذا ظاهر جدا ،
ولله الحمد .
و
قد يقول صاحب المقال
:
أنا لم أقصد التحذير من مطلق التكفير
،
وإنما قصدي هو التحذير من التكفير المنفلت
وغير المنضبط بالضوابط الشرعية
،
وقصدت والغلو فيه
.

أقول
:
قصدك الحسن لا يبرر إطلاقك للذم
وتركك للتفصيل في مقام يقتضي التفصيل
،
ثم إن مواجهة الغلو في التكفير

لا يكون بالغلو في التحذير منه
،
فالغلو لا يرد بغلو آخر
.

قال معالي الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - :

:
"
التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم
،
وليس هو فكرًا ... ،
وإنما هو حكم شرعي
،
حَكمَ به الله ورسوله على من يستحقه
،
بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام
القولية أو الإعتقادية أو الفعلية
،
والتي بينها العلماء في باب أحكام المرتد
،
وهي مأخوذة من كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،
فالله قد حكم بالكفر على أناس بعد إيمانهم
،
بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان
،
قال - تعالى - :
"
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
،
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
"
[ سورة التوبة : 65 - 66 ]
،
وقال - تعالى –
:
(( وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ))
التوبة : 74

و
قال - عليه الصلاة والسلام - :
" بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " ،
وقال : " فمن تركها فقد كفر " ،
وأخبر - تعالى –


أن تعلم السحر كفر
،
فقال عن الملكين اللذين يعلمان السحر

:

"
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
"
[ البقرة : 102 ]
،
وقال - تعالى –
:

"
إِنَّ الَّذِينَ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا

لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً
"
النساء : 137

وفرق بين من كفره الله ورسوله وكفره أهل السنة والجماعة اتباعًا لكتاب الله وسنة رسوله
،
و
بين
من كفرته الخوارج والمعتزلة
ومن تبعهم بغير حق
،
وهذا التكفير الذي هو بغير حق هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات
،
أما التكفير الذي يُبنى على حكم شرعي
،
فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان

"

المصدر

كتاب " البيان لأخطاء بعض الكتاب "

2 / 88 - 89

وللشيخ أيضا مقال نفيس في الموضوع
بعنوان
:
( قضية التكفير والخلط فيها )

راجعه - لزاما - في المصدر السابق
( 2 / 165 - 167 ) .

22 أبريل, 2008

العقيدة و الآخر بقلم فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي

العقيدة و الآخر بقلم فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي

قسم العقيدة - كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم


قال فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي

:

العقيدة و الآخر

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

أما بعد :

فقد شاع في الآونة الأخيرة، قبل نحو عقد من الزمان،

استعمال مصطلح (الآخر)، للدلالة على (المخالف) أو (المغاير) ،

بقطع النظر عن درجة اختلافه أو مغايرته.

وبدا هذا المصطلح لمستعمليه ألطف في التعبير، وأقل دلالةً على وجود حكم مسبق،

فراج سوقه في أدبيات الحوار المنفتح، وأجواء العولمة .

ولا ريب أن هذا المصطلح الفضفاض مصطلح وافد،

وهجين مولَّد من أمشاج الهزيمة الحضارية،

والدهاء الغربي، في رحم العصرانية التي تريد أن تتماهى مع ثقافة المنتصر،

ولو كان مخالفاً في أعظم الأمور .

والألفاظ العقدية تمتاز بوضوح الدلالة،

وتعيين المراد،

وتأبى الإجمال، والإبهام، والتعميم،

أو ما يعبر عنه حالياً بـ (الضبابية) و (الهلامية) .

ومردُّ هذا الوضوح إلى لغة القرآن والسنة

الموصوفة بـ (البيان) و(التبيين) و(البينة) و(الإحكام) و(التفصيل)

لأن المقام مقام خطير،

يخشى فيه من مزلة الأقدام، وجنوح الأفهام .

فمن هو (الآخر ) يا ترى ؟

ربما كان الآخر هو (طرف آخر) في عقد معاوضة؛ من بيع أو شراء، أو إجارة .

وربما كان الآخر مجرد مخالف في مذهب فقهي، في مسائل الفروع .

وربما كان الآخر (صاحب بدعة) عملية، أو اعتقادية، مخففة، أو مغلظة .

وربما كان الآخر (كتابياً) يهودياً، أو نصرانياً، موصوم بنوع من الكفر .

وربما كان الآخر (وثنياً) من الذين لا يعلمون؛ هندوسياً، أو بوذياً، أو كونفوشيسياً.

كل هذه الأطياف المتفاوتة يحتملها مصطلح (الآخر) !

ومن هنا يتضح

أن سوْق الكلام في هؤلاء جميعاً سوْقاً واحداً، ضرب من المجازفة والتضليل .

وحين أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق،

وأنزل عليه الكتاب والحكمة،

كان جميع الفرقاء موجودين على الساحة العالمية،

فلم يعاملهم معاملة القطيع،

بل ميز، وفصل،

وسمى الأشياء بأسمائها،

ورتب الأحكام حسب مقتضياتها، وفق ميزان دقيق، وعدل عميق .

فـ (العقيدة) واضحة في باب أسماء الدين والإيمان؛

لا تحابي، ولا تظلم،

حاسمة في أحكامها ، لا لبس فيها ولا غموض :

1- فليس على وجه الأرض إلا مؤمن أو كافر :

قال تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )[التغابن/2]

2- والكفار على نوعين :

مشرك، وكتابي :

قال تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) لبينة/1].

3- وأفصح بشكل سافر عن سبب كفر أهل الكتاب،

فقال : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) [المائدة/17،72]،

وقال : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) [المائدة/73]،

وقال : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .

كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ .

تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ .

وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ

مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ

وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [المائدة/78-82] .

فلا سبيل إلى تجاوز هذه النصوص المحكمة، والأحكام القطعية، والأسماء الراسخة،

التي دمغهم الله بها إلى يوم القيامة.

وكل محاولةٍ للالتفاف عليها باستبدال، أو تأويل

تبدو عبثية، وقتية،

لا تهز شعرة من اليقين لدى المسلمين .

وكما أن (العقيدة) واضحة في باب الأسماء والمصطلحات،

فإن (الشريعة) عادلة في باب الأحكام والمعاملات؛ فلا ظلم ، ولا عدوان، ولا إكراه في الدين، ولا عدوان

إلا على الظالمين .

قال تعالى :

(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .

إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة/8، 9].

فاختلاف الدين لا يسوَّغ العدوان،والغدر،والخيانة،

بل فوق ذلك، يجعل الأمر دائراً بين مرتبتين:

إحداهما : مرتبة القسط، والعدل، وإيتاء كل ذي حق حقه .

الثانية : مرتبة البر،والإحسان: التي هي الدعوة العملية لاعتناق الإسلام. وهكذا كان.

ويلتبس الأمر على كثير من الناس؛

فيظن أن مقتضى تحقيق (الكفر) على (الكافر) يستدعي ظلمه، أو قتله!

والأمر ليس كذلك .

ويظن فريق أن النصوص الدالة على البر والإحسان،

ترفع أسماء الدين والإيمان، وتميع الحدود الفاصلة بين الكفر والإسلام.

إن التوسع في استعمال مصطلح (الآخر) لا يخدم القضية،

بل يزيدها لبساً، وغموضاً،

ويفسح المجال للآراء المتطرفة في طرفي الإفراط والتفريط .

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

والله المستعان .

قسم العقيدة - كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم

20/3/1429

انتهى
0